الحاج السيد عبد الله الشيرازى

28

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بالنسبة إلى حال التعذيب ، لتأخره عن البعث في الخارج . ولذا لا يصح أن يقال « ما برحت من المكان حتى يؤذّن المؤذن » مع إرادة المضارع من لفظة « يؤذن » ، فلا بدّ من التصرف : إما في لفظه « كنا » وجعلها بمعنى المضارع ، وإما في لفظة « نبعث » وجعلها بمعنى الماضي . وعلى الثاني يكون إخبارا عن نفي التعذيب عن الأمم السابقة ، بخلاف الأول فيكون معناها عاما ، وأن اللّه تعالى لا يعذب إلا بعد بعث الرسول ، فإذ فرضنا أن المراد من الرسول أعم من النبي الظاهري - كما هو مفروض المصنف « قده » - يتم المطلب على مذاقه ، وإن كان قد يرد على الاستدلال بالآية : بأنه - وإن كان الرسول كناية عن مطلق البيان وإتمام الحجة - لكن لا تكون مجدية في مقابل الأخباري ، حيث إنه يقول : إن أدلة الاحتياط تصلح للبيانية ، وبها تمت الحجة . وبعبارة أخرى : يكون مفاد الآية حينئذ مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وسيأتي إنشاء اللّه تعالى أن الأخباري لا ينكرها ، وإنما يدعي أن في البين البيان ، وتمت الحجة بأدلة الاحتياط . نعم ، لو كان الرسول كناية عن الإعلام علما أو ظنا ، ولم نقل بأن دليل الاحتياط إعلام ، لأجدى في قباله . لكن الإنصاف أن الرسول ظاهر في خصوص النبي الظاهري ، وبه يتصرف في لفظة « نبعث » ويجعل بمعنى الماضي . اللهم إلا أن يقال بحكومة أخبار « إن للّه على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول » « 1 » وأنها توسع دائرة الرسول في الآية ، فتأمل . وقد عثرت بعد ما ذكرته من عدم اختصاص الآية الشريفة بنفي التعذيب الدنيوي بالنسبة إلى الأمم السابقة ، على ما يقرب منه في تفسيرها ، في « مجمع البيان » في سورة

--> ( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 12 عن هشام بن الحكم ، قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : يا هشام . . .